الشيخ محمد إسحاق الفياض

196

المباحث الأصولية

بالسيرة العقلائية وامضاء لها لا ان مفادها التأسيس هذا . وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره ان مجرد عدم كون العمل بالشهرة الفتوائية سفهياً لا يدل على جواز العمل بها ، وقد أفاد في وجه ذلك ان عموم التعليل إنما يقتضي ثبوت الحكم في كل مورد كانت العلة موجودة فيه ، ولا يقتضي نفي الحكم عن كل مورد لا توجد العلة فيه ، إذ لا مفهوم للتعليل ، لأنه فرع دلالة القضية على انحصار العلة حتى تدل على المفهوم وهو الانتفاء عند الانتفاء ، مثلًا تعليل حرمة الخمر بالاسكار ، يدل على توسعة دائرة الحرمة بتوسعة دائرة الاسكار ، ولا يدل على نفي الحرمة عما لا يوجد فيه الاسكار ، إذ يمكن ان لا يكون المايع مسكراً ومع ذلك يكون حراماً . فالنتيجة ان الآية لا تدل على جواز العمل بكل شيء لا يكون سفهياً ، إذ يمكن ان لا يكون الشيء سفهياً ومع ذلك لا يجوز العمل به « 1 » . ولكن للمناقشة فيه مجالًا ، لان ما ذكره قدس سره من الكبرى وان كان تاماً ، إلا أنه لا ينطبق على المقام ، لان وجوب التبين عن شيء في الآية المباركة ارشاد إلى عدم حجيته ، كما أن عدم وجوب التبين ارشاد إلى الحجية ، لان الشيء إذا كان حجة لم يجب التبين عنه ، وإذا لم يكن حجة وجب التبين عنه ، وعلى هذا فالشيء أما ان يكون حجة أو لا ، ولا ثالث لهما ، فعلى الأولى يجوز العمل به ، لأنه ليس عملًا بالسفاهة ، وعلى الثاني لا يجوز ، لأنه عمل بالجهالة والسفاهة ، وكذلك حال الشهرة الفتوائية ، فإنها إن كانت حجة ، جاز العمل بها ، لأنه ليس عملًا بالجهالة والسفاهة ، وان لم تكن حجة لم يجز العمل بها ، لأنه عمل بالجهالة والسفاهة . وبكلمة أن ما ذكره قدس سره تام بالنسبة إلى الحكم التكليفي ولا يتم بالنسبة إلى

--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 145 .